عبد الوهاب الشعراني
136
الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )
كل نعمة أنعم بها على طول عمري واستعنت بها على معصيته وأسأله الحفظ والحمية من ذلك كله وكان رضي اللّه عنه يقول لا يفلح فقير يقول بأي شيء آكل خبزي . وكان يقول سكون النفس إلى قبول المدح لها أشد عليها من ذل المعصية ولا يضر الثناء من عرف نفسه وكان يقول كان العلماء رضي اللّه عنهم موصوفين بثلاثة أشياء صدق اللسان وطيب المطعم وكثرة الزهد في الدنيا ، وأنا اليوم لا أعرف في هؤلاء أحدا فيه واحدة من هذه الخصال فكيف أعبأ بهم أو أبش في وجوههم ؟ وكيف يدعى هؤلاء وهم يتغايرون على الدنيا ويتحاسدون عليها ويجرحون أقرانهم عند الأمراء ويغتابونهم كل ذلك خوفا أن يميلوا إلى غيرهم بسحتهم وحطامهم ، ويحكم يا علماء السوء أنتم ورثة الأنبياء ، وإنما ورثوكم العلم فحملتوه وزغتم عن العمل به ، وجعلتم علمكم حرفة تكسبون بها معاشكم ، أفلا تخافون أن تكونوا أول من تسعر به النار . وكان رضي اللّه عنه يقول : مثل الذي يأكل الدنيا بالعلم والدين مثل الذي يغسل يديه من الزهومة بماء تنظيف السمك أو كمثل الذي يطفئ النار بالحلفاء . قلت وميزان أكل الدنيا بالدين أن تنظر في نفسك فكل صفة أكرمت لأجلها قدر نفسك عند فقدها هل كنت تكرم أم لا فإن كنت تكرم مع فقدها فقد خلصت وإلا فلا ، وكان رضي اللّه عنه يقول إذا قصر العبد فيما بينه وبين اللّه تعالى أخذ منه ما كان يؤنسه . وقال أبو جعفر المغازلي رأيت على بشر بن الحارث قميصا خلقا فقلت له أعتق هذا القميص فقال حتى يعتق صاحبه ، وسئل رضي اللّه عنه عن التصوف فقال هو اسم لثلاث معان وهو أن لا يغطي نور معرفة العارف نور ورعه وأن لا يتكلم في علم باطن ينقضه عليه ظاهر الكتاب والسنة ولا تحمله الكرامات على هتك أستار محارم اللّه عز وجلّ . 144 - ومنهم أبو الحسن السرى بن المغلس السقطي رضي اللّه عنه : خال الجنيد وأستاذه رضي اللّه تعالى عنهما : صحب معروفا الكرخي وكان أوحد أهل زمانه في الورع والأحوال السنية وعلم التوحيد وهو أول من تكلم فيه ببغداد وإليه ينتمي أكثر المشايخ ببغداد ومات بها سنة إحدى وخمسين ومائتين وقبره بالشونيزية ظاهر يزار .